23‏/06‏/2011

مناضلة مهددة بالعنوسة







البداية :

عمرى ما فكرت فى الجواز .. بداية أنا ماعديتش الخمسة وعشرين و من وجهة نظرى أنه لسه بدرى على الجواز ...بس كل أصحابى بأسم الله ماشاء الله أتجوزوا وفضلت خيركوا جايبين أطفال زى الورد ..
أى حد يعرفنى .. هيفهم أن مغامراتى طتير مع والدتى .. الحقيقة لعبتها كل الألعاب ربنا يخليها لى ... 
طول عمرى كنت شقية و كان دايما المدرسين بيشتكوا منى ويقلولها " مابتركزش " وفى نفس الوقت كانو بيحبونى .. لازم أعترف أنى دايما مشيباها ...لدرجة أنى ساعات بتخيل أنها هتنزل إعلان فى الوسيط وتبيعنى وعندها حق !
خلال فترة حياتى كنت فى مدرسة راهبات .. بنات بس .. وكانوا قاسيين أوى علينا لدرجة أنى لازم أمشى على الخط الأسود فى الكوريدور ..ولازم الشراب الأبيض ولازم التوكة البيضة لدرجة أن لما كان فى راجل يدخل المدرسة كنا نقعد نبص عليه من الشباك :" إلحقوا فى كائن غريب جوا المدرسة " ... :(( .. مأساة  .. طبعا أنا بتكلم على مدارس الراهبات قبل ما يصيبها أنهيار أخلاقى .. أو علمى .. أيام زمان :)) .. لما دخلت الجمعة كنت فاكرة أنى هنطلق أنطلاقة شديدة ... بس أكتشفت أنه تلقائيا بدور على الخط الأسود علشان أمشى عليها ! .. ولو مافيش خط أسود أرسمه أنا :] .. 
وطبعا لأنى كنت فى كلية الألسن القسم الفرنسى .. فمفرقتش المدرسة عن الكلية .. لأن الكلية بأختصار أسمها كلية الكعب العالى و الدحيحة ... ومحستش أن أى حاجة أتغيرت .. من الكلية للبيت ومن البيت للكلية ..
يوم الفالنتين بالنسبة لى زيه زى عيد الأم ... بكره اليومين دول جدا جدا .. 


عيد الأم لأنى شوفت الأيتام أو أصحابى اللى فقدوا أمهاتهم بيبقوا عاملين أواى اليوم ده .. وأحيانا كتير بتخيل .. أنا ممكن أقضى اليوم ده أزاى و أمى مش موجودة ... 
ثانيا عيد الحب .. ايه الفكرة فيه ؟؟ .. أنا مش مقتنعة عشان اللى بيحبو بعض يفتكروا انهم بيحبوا بعض ؟ ! ولا اللون الأحمر والدباديب و الأرانيب ... بجد وجع قلب ... والغلابة اللى ماتجوزوش يقعدوا يحبوا فى الحيطان ..
دايما لما كان يجى أى حد يتقدملى أقعد أنقى كأنى ماسكة طبق رز بدور فيه على الرزيات السودة ... وفى الاخر أزهق و أسيب الطبق 
أخدت وقت كتير من القراية و التفنيس والتمحيص علشان أفهم الرجل ويمكن كتبت عن الوضوع ده ... 
بوادر العنوسة
رغم أن والدتى بتضغط عليا ومش هى بس العيلة كلها أنى أبقى الوريثة فى مجال البترول ولكن أنا طول عمرى طموحى بيشجعنى أنى أشتغل فى المجال الصحفى .. وحقيقى شقيت :)) عشان أثبت نفسى أو أن ألفت أنتباه حد فى المجال ده و الحمدلله لقيت مساندين كتير أوى .إلا أهلى ... 
تشتغلى صحفية ؟ يعنى ترجعيلى وش الصبح ..؟؟ .. أنتى عارفة الصحفيين بيواجهوا ايه ؟؟ أنتى  عارفة سعات بيبتذوهم ويهددوهم بالقتل أو بتشويه سمعتهم ... يا بنتى يا حبيبتى أنتى هتموتينى ....
وفعلا بدأت أتخلى عن الطموح ده بشكل تدريجى .. وكأن الخيط بيبدأ فى أنه ينفلت من أيدى ولكن .....

ثورة 25 يناير

دى حكايتها حكاية ...
أنا : ماما أنا نازلة يوم 25 إن شاء الله 
ماما : مين ده اللى نازل ... مع نفسك يا حلوة 
أنا : أنا قررت أنى أنزل أشارك
ماما : إن شاء الله لما تتسخطى قرد أنزلك 
وفعلا ... أحبطتلى محاولاتى ولكن يوم الغضب قررت أنزل ..والساعة 4 الصبح فجر الجمعة 
ماما :  ما أتخمدتيش ليه ؟ أنتى ناوية على حاجة لا سمح الله ؟؟
أنا : أنا ناوية على اللى فى دماغك يا ماما 
ماما :  دماغى ولا دماغك ... أنسى يا رناء مافيش نزول 
أنا : يا ماما أنا حاسة بده ولا زم أنزل أرجوكى 
بصوت غاضب ورفض 
ماما : أعملى اللى أنتى عيزاه 
وفعلا كان يوم ..كتير حكوا عنوا مش هضيف عليه غير أنى لما رجعت كانوا أهلى منتظرني بالأسلحة الثقيلة وكأن اليوم كله ضرب ضرب البلد عليا و أهلى عليا :))
ورجعت تمسكت بحلمى الصحفى أكتر و بشكل أقوى ...وبدأت أكتب من جديد ..... وهنا أصبحت مهددة بالعنوسة 

يوم فرح صحبتى :

أنا : ماما ايه رأيك فى فستان مريم ؟ شكلها حلو أوى..
ماما : اه جميلة ماشاء الله ومين اللى بترقص وراها دى ؟
أنا: دى أمنية يا ماما وخطيبها ..
ماما : فعلا ربنا يكرمهم وربنا يهدك ويهديكى
أنا :  ليه يعنى أنا عملت ايه
ماما : أخرة المظاهرات و النضال و الصحافة ... هتقعدى فى أوضتك لوحدك فى أيدك سيجارة و بتترعش و شعرك أبيض ومنكوش 
أنا :  فيلم قديم 
 بدأ تطوعى فى قضايا حقوق الإنسان وكتابتى عنها و إنضمامى لكذا وقفة إحتجاجية يهدد كيان الأسرة وهما مش فاهمين أن ده فعلا ولا حاجة بالنسبة لنشاط الناس اللى أنا منضمية ليهم ..
ودايما كلام أمى :
خليكى رقيقة .... بصى طنط نرمين بيئة أساسا بص أسلوبها فى الكلام وقتها بتجذب اللى حواليها وتدى أنطباع أنها شيك فمتبقيش أنتى أصلا كده و بتتكلمى زى بتاعة الكرشة .. خليكى ليدى .. خليكى أنثى .
الحقيقة الجملة دى بقالى 5 سنين بسمعها ...... ومش حاسة أنى بتاعة كرشة .. وبعدين .. بتخنق أساسا من البنات المنمنمة يعنى اللى بتتكلم وتحس أن فى سنجاب بيتكلم .. اللى هو عالى صوتك شوية أو خليكى على طبيعتك .. الفكرة عندى أنى مش بتاعة كرشة .. ممكن نقول ... أنا حابة أنى أكون بنت بلد .. وجدعة فمايلقش مع الأسلوب ده " باربى " ومش هضحك على الراجل و أمثل أنى باربى و يلاقى كرومبو فى البيت يعنى ..
وبعدين عندى تحفظ على أنثى ! .. أنا مش شايفة أن الأنوثة دى تظهر لأى حد ولا أى بنى ادم ماشى .. أنا متفقة أن البنت لازم صوتها يكون واطى بس ... الأسلوب مش لازم يكون على نمط واحد ...
وصل الموضوع أن مرات خالى بقت تقلى :
أنا هسميكى عكشة ... محسسانى أنك صبى المعلم .. ونرجع تانى لكلمة " ليدى "  خليكى ليدى بلاش تبقى صبيانية عنيفة ..
ايه يا جدعان مالكم فى ايه !!! أنثى ايه و نيلة ايه  ... معلش خرجت عن شعورى و أنا بكتب هههههه
دايما كل اللى حواليا يقولولى : مش هتتجوزى .. عشان أنتى  شخصيتك قوية و مثقفة ومافيش راجل هيستحمل ده .
يعنى الراجل لا هيستحمل أنى أكون صحفية ولا محررة ولا شخصيتى قوية ولا مثقفة .. أروح أرمى نفسى من البلكونة ؟؟
وضيفوا بقى .. مافيش راجل هيستحمل التحليل العقلى اللى أنا متبعاه .. زى لعبة طبق الرز .. عمالة أفنس و أحلل و أوازن و طبعا مافيش راجل هيستحمل ده ...
طنط حشرية
عارفينها أكيد .. دى اللى بتحب توفق أى راس تشوفها فى الحلال ....... أنا ما مريتش أوى بيها لسه فاضلى سنة كمان كدة وتبقا حياتى عبارة عن طنطات حشريات ...
دول نساء وظيفتهم يبعتولك بلاوى قطار الزواج .. اللى يقعدوا يفنسوا فيكى ... وغالبا ما بتكون أمهاتهم هى سبب العقدة الرئيسية فى أنهم يلجئوا لزواج الصالونات ..
أنا دلوقتى مهددة بالعنوسة بسبب طموحى مع أنى والله حتى يوم الغضب ألتزمت بأنى مأتأخرش على البيت وكنت 9 ونص فى بيتى ههههه :)) ... وفعلا مش فارقة معايا اتجوز طالما عايشة مش بأسئ لنفسى ولا لأهلى ,وطموحى هحققه طالما هدفى أنى أفيد مجتمعى و أحقق أنجاز بخطط له من دلوقتى ..
بس قلت أخد رأى الشباب :
.. هو ليه الراجل الشرقى عنده عقدة من أنه يتجوز واحدة أحسن منه ؟ويترعب بقا لو مثقفة أو طموحة ؟
1-لان معظم بلاد الشرق فى بداية سلم التقدم ونظرتهم للمرأة نظرة متدنية يهتم بجسمها ولا يهتم بعقلها ..مع التقدم سيزول ذلك
2- فى ناس تقابلها تحسسك ان الجهل نعمة فى بعض الاحيان لو الثقافة والطموح هتجيب قلة الادب فأفضل اللى معندهاش طموح احسن
3-الصراحة اكتشفت انه عندو حق ليــــــة لانها هتبقى بجحة وتناطح فية مع ان والله شوفت نماذج تشرف كتير اعرفها بس سبحان الله
 4-مش كلهم بساللي منهم كدة مهزوز في نفسه دي حاجةو الحاجة التانية ده جزء من ثقافةالمجتمع الذكوري،الرجل عايز يبقى فوق الست دايماً
 5- غير النظره المتدنيه. في كمان عدم تقبل وجود رؤيه تانيه صحيحه
6- بس المعقدين مش كلهم الجيل الجديد نادر لما يكون فية الحدة دي
بس اللي لسة متأثرين بأبوهم اوي بيكون عندة العقدة دي

22‏/06‏/2011

أولاد ال....ناس

 
 
من هم أولاد الناس و على من ينطبق مفهوم "إبن ناس" ؟
فى زمننا هذا حيث أصبح  الفقير غنى فى ليلة و ضحاها و الغنى على باب الله.. و أصبحت الطبقات الإجتماعية إما طبقة غنية أو طبقة متوسطة ( الطبقة الناجية ) التى تحاول النجاة من مستنقع الفقر و الطبقة المعدمة حيث  يعيش أبناء هذة الطبقة تحت خط الفقر بمراحل ...
ولقد فقدنا منذ إعلان الجمهورية و إلغاء الملكية .. المعنى الجوهرى "لإبن الناس" ..فأصبحت تطلق الان على كل من "هب و دب"..وفى ذلك الحين كان أولاد الزوات لهم مكانتهم حتى و إن كانوا لا يمتلكون الكثير من الأطيان و لو صادف أن الفلاح "وجد خاتم سليمان " و أصبح من الأثرياء "فالعين ماتعلاش عن الحاجب " كان ذلك واضحا فى فيلم "نحن لا نزرع الشوك " فنجد شادية على الرغم من أنها أصبحت ثرية إلا أن أهل البيت  التى كانت تعمل عندهم خادمة ما زالوا بالنسبة لها أسيادها حتى بعد ثرائها ..
فلكل شخص مكانته  التى تحترم و تقدر فى المجتمع ..أيا كان حجم هذه المكانة .. فالخادم يقدس سيده و السيد يعطف على خادمه .
ولكن ما معنى كلمة إبن ناس ؟
إبن ناس فى جوهرها تعنى : الشخص الأصيل .. .. أو من أصل طيب .. يتمتع بصفات الشخص المهذب و المحترم و المتدين و الكريم و الذى تربى على القيم و المبادئ و التقاليد و الأصول و الأدب و الحياء و التواضع و مراعاة الله و إتقائه فى معاملاته مع الناس .
و كان غالبا ما تنطبق هذه الصفات على الطبقات الملتزمة أو المتحفظة و الطبقات الراقية و صفوة المجتمع
ولكن الان و ما هو مثير للسخرية أن لقب "إبن ناس" أصبح يطلق على الشخص الذى تنطبق عليه المواصفات الاتية :
شخص يرتدى من"ساسه لرأسه " ماركات عالمية
ساعة لا يقل ثمنها عن 5 الاف حنيها
طبعا الحذاء من الأشياء المهم النظر إليها لمعرفة أما إذا كان الشخص إبن ناس أو إبن شئ اخر
لازم السلسة وطبعا كل كلامه باللغة الإنجليزية (تعليم بفلوس)
يكون بيقول دادى و بيركب عربية محترمة ..بيصيف فى كندا على طول .. \
هو ده إبن الناس .....  يا بلاش !! عليه العوض و منه العوض ..
ما أكثر المحدثين و ما أكثر من أصبحوا أثرياء فى ليلة و ضحاها .. رجل من بيئة متوسطة الحال  لا يتملك من المال و الأصل إلا قليل .. ذهب فى رحلة عمل إلى دول الخليج لمدة 20 عاما و عاد محمل  بالملايين و أول شئ قام بشرائه ( فيلا و سيارة فخمة و شاليه فى مارينا ... ومنذ ذلك الحين أصبح يطلق عليه "إبن ناس"...
أما عن تجربتى الشخصية.. فلقد كان لى صديقة لا ترتدى إلا ملابس متواضعة  و لا تمتلك سيارة خاصة .. و تعتمد بشكل يومى على وسائل النقل العام  .. و عندما حكمت عليها أول مرة .. إستهزأت من بساطة الذى ترتديه هذه الفتاة .. وعندما تكلمت معها .. جذبنى رقى حديثها و رقتها و مدى تفوقها وتفوق أهلها العلمى و الثقافى و مراكزهم الإجتماعية و العلمية المشرفة و أصلها الطيب و حسن أخلاقها  .
و بعد حديثى معها أدركت  أن الفهم الخاطئ  لكلمة "إبن ناس " جعلنا نجهل من هم أولاد الناس الحقيقيين .. فى حين أنك تجد البنات الان يشبهون بعضهن فى طريقة الملبس و االكلام و الزينة و من ترتدى الأغلى تكون " بنت ناس " و عندما تجلس معها تجدها فارغة من الداخل أو تتخيل أن رأسها مجوفة لا يملؤها سوى " إزاى أكون بنت ناس ؟ إزاى أعجب؟"
حتى فى أسلوب الكلام تجد معظم الفتيات .. يتكلمن بنفس النبرة أو الطريقة  كما شاهدنا فى فيلم "طير أنت" عندما قالت دنيا سمير غانم : " أنت جامد هبل"  ....    و بالفعل فإن هذا الأسلوب فى الكلام مفعم "بالهبل ".
و أحيانا تقول  لى إحدى صديقاتى "الولد ده إبن ناس موت " طبعا من و جهة نظرها السطحية و المحدودة مع إحترامى لها و ذلك لأن "الأخ" .. " كل يوم مع واحدة و فى جامعة خاصة و بيقعد السنة بخمس سنين و وبيقول ألفاظ "مفتكسة و فكسانة "و بيشرب سجاير طبعا و مش أى ماركة بما أنه عامل توكيل ماركات و ماشى بيها .. غير كمان أنه ماشى على الأرض وماحدش قده ولا همه حد ".
إذا إستطاع كل شخص وضع معايير لتصنيف الناس.. لما أخطأنا فى الحكم عليهم أو ظلمناهم أو أعطيناهم قيمة لا يستحقونها .. بل علمنا كيف  نفرق بين من يستحق التقدير و من لا يستحق ...

إحنا بتوع الأتوبيس



            فى رحلة يمر بها الملايين من الناس و خاصة فى القاهرة ، و هى رحلة  قصيرة جدا يقضيها أبناء الطبقات المتوسطة و المثقفة و العاملة و أغلب طبقات المجتمع فى و سائل المواصلات ( النقل العام أو المكيفة ) و هى من المفترض أن تكون مكيفة بغض النظر عن واقع الحال ،  نجد فى هذه الرحلة و جوه مختلفة  ولكن تتشابه فى  الملامح التى تحمل الحزن و التعب و الهم  .
هناك من تتاح لهم الفرصة  لمراقبة  المرافقين له فى هذه الرحلة و لكن  هذا نادرا ما  يحدث لأن غالبا مايكون  "الأتوبيس " مزدحما لدرجة  تصل إلى أنك ترى رؤوس الناس تخرج من النوافذ أو ترى الجميع فى شكل كتلة بشرية واحدة.
حين كنت صغيرة ذهبت أنا و أمى لزيارة الطبيب  فدخل علينا فى الإستراحة (مكان إنتظار الطبيب) مريض كبير فى السن و لم يجد مكان له لكى يجلس. فنادتنى أمى فى الحال لأترك مكانى له و قالت لى  "لو شوفتى حد كبير داخل تقومى على طول ".
الان عندما تدخل فى حجرة إنتظار الطبيب فإنك تجد الأم جالسة و بجانبها إبنتها التى لا  تتعد الخمس سنوات  و عندما تدخل سيدة فى الستين من عمرها لا تكلف الأم نفسها و تجعل إبنتها تنهض من أجل السيدة .. و من هنا يأتى الخلل  .. الخلل فى "التربية"
خلال رصدى للناس فى و سائل المواصلات و جدت نفس الحالة   و هى حالة "اللا ضمير " أو "اللا تربية"  فغالبا ما تصعد سيدة كبيرة فى السن و تجد "شاب لا يتعد الثلاثين من عمره .. جالس و"فارد رجله "  و "بيسلك أسنانه" و السيدة كل ما تفعله هو محاولة الوقوف أو التشبث فى مقعد هذا الشاب حتى لا تقع أو تجد نفسها فى اخر الأتوبيس.
و بالنسبة لى فإذا كنت واقفة فلا حول لى ولا قوة و إذا كنت جالسة  فإننى أترك مكانى لهذه السيدة و عندما تقول لى  " لأ لأ أقعودى و إرتاحى "  .. يكون ردى : "  دينى ما قاليش أقعد و أنتى تقفى ..و بعدين و جع رجلى ولا وجع ضميرى "
فى حين أن هذا الأخ مازال " يسلك أسنانه " ..و لا حياة لمن تنادى .. ليس  هذا فقط  بل أنه ينظر إليي و يتأملنى  " بمنتهى البجاحة  ماهو الباشا بيسلى نفسه و هو قاعد كمان "  حتى و إن كنت منتقبة  فإنه يسلل  بنظره محاولا رؤية ما وراء النقاب !!!
مضافا إلى ذلك ؛ ما تتعرض له الفتاة الواقفة فى الأتوبيس من تحرش أو معاكسات أو محاولة للتحرش سواء جسدى و فعلى أو حتى بالنظرات ...و إنتهاك لها و لحرمتها  و خدش لحيائها .
إذا اضطر هذا الشاب للتنازل عن مقعده فذلك لأن محطته قد أتت  و طبعا الشباب الواقف يسارع بالأستيلاء على المقعد كأنه "عرش الملك" و لا يعطون الأولوية أو الفرصة للفتيات و النساء الواقفات للجلوس على هذا المقعد و الأستراحة بعد طول معاناة مع الوقوف وسط الرجال ..
و أحيانا تجد كل الواقفات فى الأتوبيس سيدات  فى أعمار والداتنا و الجالسين شباب فى أعمار أولادهن !!
ينبغى أن أطلق على هذه الحالات أسم "ظواهر " .. ظاهرة اللا قيم و اللا دين .
و هناك ظاهرة أخرى لا تختلف كثيرا و يمكن رصدها بسهولة فى وسائل النقل و المواصلات .. ظاهرة " الجلوس بجانب النافذة " فعندما تصعد و تجد "الأتوبيس "  غير مزدحم  .. ينتابك شعور بالراحة و السعادة ولكنك فى نفس الوقت تجد شخص واحد على جميع المقاعد .. لماذا  لا يجلس الرجل  على نفس مقعد رجل اخر و يترك مقعدا فارغا إذا أرادت سيدة الجلوس ؟
الإجابة :  "لأ طبعا أنا عايز أقعد جنب الشباك هى مش عايزة تقعد جنبى خليها واقفة "
أنا: " طيب لو سمحت يعنى ماهو فى شباك قدامك .. أقعد جنب الراجل علشان السيدتين دول يقعدو جنب بعض  بدل ما هما قعدين جنب رجالة "
الراجل :" ماهو هيبقى فى راجل بينى و بين الشباك و أنا عايز أطلع راسى من الشباك ماليش فيه"
أنا : "طيب جزاك الله خيرا"
و عندما تنظر إلى الأتوبيس من الداخل تجده " عبارة عن كوشة "  راجل و جنبه ست ..مش مراته و لا أخته ولا حاجة .. بس علشان الراجل بيحب يطلع راسه من الشباك ...

بين جيلين



لن أتكلم عن الفجوة بين الفقراء و الأغنياء فى مصر و لن أتكلم عن الفتنة بين المسلمين و المسيحين ولن أتكلم عن الفرق بين الأهلى و الزمالك و لكنى سوف أتكلم عن المسافة بين جيلين .. هذه المسافة التى تفصلنى عن أهلى .. وهذه المسافة ما هى إلا ملف كبير من التجارب و المشاعر ..
بالطبع لم أقل لأمى أننى سأشارك فى ثورة 25 يناير و لن أقول لها ..و لكن عندما تكلمت مع أحد أساتذتى ... وجدته مبتسما و عيناه ممتلئتان بالدموع ...  و قلت له.. أراك غير مقتنع بهذه الفكرة ...كان رده كالاتى : هذه الفكرة ليست و ليدة 2011 و لكنها تراود كل مصرى منذ 40 عام ..
اين قائدكم ؟ من سيقدم المطالب و من سيتكلم نيابة عن الشعب ... مازال الشعب جبان ... فلا أرى  عُرابيا ظهر حتى الان ....
وقتها فكرت فى ذلك ... من سيقدم مطالبنا ؟ من هو القائد ؟ من البديل ؟ 

بدأ اليأس يتسلل إلى روحى من جديد و الأمل يتلاشى . قال لى هذا البلد ملجأ للمسنين  ملجأ للعجزة .. قاطعته قائلة : لا أنا واثقة أن هذا اليوم سوف  يتحدث عنه التاريخ ... الذى ظل صامتا ثلاثون عاما ..
و فى الواقع أنا غير مقتنعة بما أقوله .

قال لى .. قامت الصين ببناء أكبر ميناء فى العالم ...و المهندس الذى يشرف على هذا الصرح الضخم يبلغ من العمر ... 26 عاما ... و مؤسس هذا الميناء و الذى قام بتصميمه لا يتعدى ال32 عاما .. أما نحن فلسنا فقط جبناء و إنما قاتلين للشباب ..  زرعنا فى نفوسهم الأنانية و مقولة أنا و ما بعدى الطوفان ... جعلناهم غير قادرين على التطور و ذلك لأن تطورهم سيكون محكوما برجل يتعدى الثمانون عاما لا يتزحزح عن منصبه عاشقا لكرسيه و نفوذه ... و هذا الرجل العجوز البائس متحكم فى مصيرهم .. يُعزلون عند غضبه و يُعينون بوسطته ... هكذا يسير هذا الوطن .. أين الشباب من السلطة ؟ أين دور الكبار ؟ فبدلا من تسليم الشباب كرسى السلطة على الأقل من أجل التغيير ..هذا الكرسى الذى يعنى الواجب و الدور أصبح كرسى ليتكئ  عليه العجزة.
لماذا لا تعرف أمك أنك ستشاركين فى هذه الوقفة بالرغم من أنها ستكون فخورة بكى ؟
لأنكى مكونة من طين و خوف .. هذا الخوف الذى تربى كل مصرى عليه " جنب الحيط " عندما كنتى صغيرة زرع فيكى الخوف من أن تقتربى من هذا و ذاك حتى لا يصيبك مكروه ... و عندما كنتى طالبة فى المدرسة زرع بداخلك الخوف من مدير المدرسة و الأستدعاء و المدرسين و عندما دخلتى الجامعة .. اصبح الله فى السماء و الأستاذ على الأرض .. و قد لا تتخرجين بسبب سخط هذا الأستاذ عليكى ... و فى مجال العمل .. أصبح الخوف من المدير و الخوف من السياسة و الخوف من الدين و الخوف و الخوف و الخوف ....
ولكن أنتظرى لحظة ... أنتى لم تتعلمى الفرق بين الأحترام  و الخوف فهناك خط رفيع يفصل الأثنين عن بعض  فلم يتعلم مصرى واحد كيف يلتزم بهذا الخط .. و أصبحنا جبناء... زُرع فى نفوسنا أننا لابد أن نخشى مدير المدرسة لكى نصبح محترمين .. و أن نخشى الأستاذ أى فى مفهومنا نحترمه لكى يرضى عننا .. التغيير النفسى هو المطلوب .. تغيير المفاهيم .. تغيير المبادئ ... و أخيرا التغيير السياسى......ولكن ... لن أكف عن الأبتسام و المشاهدة ولن أجعل دموعى تسقط ... فلقد أكتفيت من أن تسقط  دموعى من الحسرة و لن أدعها تسقط غير وقت النصر أم أننى سأحتفظ بها فى عيناى اللتان سأغمضهما عليها عند الموت.

انتابنى الصمت........ الصدمة ... و الخوف 

جيوب و أكفان



خلال العشر سنوات الأخيرة عرض عم سلبيمان الحانوتى أحدث صيحات الموضة لأكفان الموتى .. فأصبح الكفن " بجيب " و فى " بسوستة " .. و هذا لأن كثير من الناس اعتقدوا أنهم سيدفنون .. بدفاتر الشيكات .. أو بحافظة نفدودهم .. 
كما تعلمون أن الحياة تحت الأرض با هظة الثمن "يعنى السيارة فوق الأرض تكلفتها حوالى 150 ألف وتحت الأرض ثلاثة أضعاف هذا الرقم "  .. غير أن الشقق و الفيلات تصل أثمانهم الى أرقام خيالية فأضطر البعض الى تأمين حياتهم بعد الموت .." بردو الواحد مش ضامن ".. اننى أسمع أحد القراء يقول ..." دى مجنونة رسمى "
أريد أن أطمئنكم  أننى فى كامل قواى العقلية.. و أن ام أكن .. فلتفسروا لى الاتى :
لماذا يختلس بعض رجل الأعماب قروض تصل الى 5 مليار جنيها من دم الغلابة ال زينا ؟
أنا أعتقد أن مليار واحد يكفينى و يكفلنى لمدة 370 عاما !!
لماذا يرفض أب مقتدر  أن يكفل لأولاده و زوجته الحياة التى يستحونها ؟؟
ولماذا يتصارع الأشقاء على الميراث أو الشقة ؟؟و يصل النزاع بينهم الى قتل أحدهم أو الايقاع به ؟
فان محكمة الأسرة و الأاحوال الشخصية خير  شاهد على ما أقوله... لماذا ؟لماذا هذا الجشع غير الادمى؟
و لماذا هذة الأنانية ؟ هل المال يستحق أن يدفن المرء ضميره؟بما اننى لم  أجد جواب على هذه الأسئلة فقررت   أن أبحث عن اجابة .. و هى أننى واثقة أن هولاء الناس يعتقدون فى الحياة الاخرى مثل الفراعنة ..و ان كان     الفراعنة كانو يعتقدون أيضا فى الثواب و العقاب و أن من أجرم فى حياته و اتبع الشر كان هلاكه ابدى و من     أتبع الخير عاش حياته الأخرى فى نعيم و لكن دون شك أن هؤلاء الناس يعتقدون أنه لا مجال للحساب بعد        الموت بل انهم سينعمون بحياة أخرى.. تتطلب منهم " تحويش القرشنات تحت البلاطة"و لو علا حساب         ضمائرهم و مبادئ و قيم الانسانية ...و لا أنتو شايفين غير كده؟؟   

الشعب الإنتحارى




بغض النظر عن حالات الإنتحار المستمرة سواء على كوبرى قصر النيل أو فى مكان اخر .فأنا أتكلم عن أنتحار من نوع اخر
أنتحار نتيجة للإستهتار  . وبما أننا شعب مستهتر فى كل شئ و فى كل مجال . إلا أن إستهتارنا فيما يتعلق بحوادث الطرق
أصبح مبالغ فيه ووصل معدل حالات  الوفاة الناتجة عن حوادث الطرق  إلى 45%  من إجمالى  معدل حالات الوفاة فى مصر .
هل المشاة أو المارة  هم دائما المجنى عليهم أو الضحايا ؟
عند قراتى لصفحة الحوادث أجد دائما  سائقى السيارات فى موقف الجانى ..والمشاة هم الضحايا ولكنى أجد هذا بعيدا عن الواقع والحقيقة إلى حد ما ..
دعونى أضرب لكم مثلا :
كنت واقفة عند شارع العروبة المليء بالمخاطر و السيارات المسرعة والذى يطلق عليه البعض   " شارع الموت " و يضم: "طريق صلاح سالم ثم العروبة ثم طريق المطار"  وأردت أن أعبره ولكن تملكنى الخوف و لحسن الحظ إكتفشت أن هناك نفق للمشاة موازى إلى نفق الثورة .هذا النفق يجعلنى أعبر شارع العروبة بمنتهى الأمان و السهولة  كما أن رجال الأمن يحرسونه بشكل دورى  .
ولكن سرعان ما إستوقفنى مشهد إنتحارى  جعلنى  أندهش من إستهتار الإنسان بحياته التى تساوى كنوز العالم و مدى أنانيته وعدم التفكير فى من حوله سواء أسرته التى يعولها أو التى تنتظر عودته سالما و يتضمن هذا المشهد الاتى :
كان المارة الذين يريدون عبور طريق العروبة لا يستخدمون النفق الذى قد يكون  أسرع وسائل العبورو أكثرها أمانا  ولكنهم يغامرون بحياتهم وذلك  بقيامهم بالعديد من المناوارات أمام السيارات المسرعة .  وعندما تصدم أحدهم سيارة نجد فى صفحات الحوادث :" دهست سيارة طائشة أحلام فلان"  و الغريب فى الموضوع أنك تشعر أن المارة عند عبورهم للشارع  يتمشون و يتبخترون  كأنهم على كورنيش النيل .و يبدو لك  أنهم سيتوقفون فى منتصف الطريق لأخذ قيلولة أو أنك تشاهد فيلم"صراع الجبابرة "و هو فى الواقع صراع دموى بين المارة و السيارات .
ولقد شاهدت نفس الموقف أمام جامعة عين شمس  و لتفادى الخطر و حماية الطلاب من المخاطرة بحياتهم عند عبورالشارع للوصول إلى كلياتهم  تم بناء كوبرى أو جسر للمشاة و هذا الجسر بغض النظر عن أنه أصبح  "موقف للشاحتين "  إلا أنه يحمى الطلاب من المغامرة بحياتهم . ولكن . نحن المنتحرون . حاول الطلاب تجاهل "كوبرى المشاة "و تفاديه  بشتى الطرق و عندما حاول المسئولون بناء أسوار تفصل بين الشارعين الذين يفصلان بين القسم الأول من الجامعة و القسم الثانى منها . إلا أن الشباب هناك يتسلق و يقفز من فوق هذه الأسوار و يعبرون الشارعين ..و ماذا عن الفتيات ؟
إن الفتيات التى تمتلك أجسام ممشوقة وليست ممتلئة .. يتسللن من خلال هذه الأسوار أو من خلال الأعمدة الرفيعة التى تكون هذه الأسوار أما الفتيات الممتلئة فلهن حل اخر  وذلك بفضل الشباب الذين إستطاعوا كسر بعض الأعمدة و إحداث فجوة داخل السور و من خلالها تستطيع كل  الفتيات التسلل و عبور الشارع و من ثم تحدى السيارات المسرعة على الطريق و عبور الشارع . ففى هذين الشارعين تمر االسيارات و الأتوبيسات الضخمة و جميع و سائل النقل و المواصلات و أخيرا الميكروباصات المسرعة و هى من أكثر و سائل المواصلات خطورة و ذلك لأندفاع سائقى الميكروباصات الذين يغامرون دائما بحياة الركاب و المارة قبل أن يغامروا بحياتهم .
و بالطبع لن أتجاهل إستهتار سائقى السيارات و خاصة الشباب الذين يختارون أن يكونوا ضحايا لأستعرضاتهم و سرعاتهم المبالغة على الطرق.و خاصة عندما يرى شاب فتاة تقود السيارة التى تسبقه بمهارة فإنه يسرع بالإستعراض أمامها و إبهارها بمهاراته فى القيادة .و أثناء العرض قد يؤذى نفسه أو يؤذى المارة الذين يعبرون الطريق و ذلك لأن تركيزه فى الإستعراض و ليس القيادة .
ولن أتجاهل أيضا مسئولية الدولة ..على الرغم من تطوير الكثير من الطرق إلا أن الكثير منها لا يزال غير مؤمن و عدم توفر أعمدة النور أو الإنارة المناسبة خاصة عند المطبات الإصطناعية  كما فى القاهرة : " الأوتستراد و القطامية و الدائرى و المحور " و خارج القاهرة مثل " طريق الفيوم و الساحل الشمالى "  . و إتخاذ إجراءات رادعة فيما يتعلق بقوانين المرور و عندما أقول "رادعة " فإننى أعنى أن تكون حازمة و حقيقية و فعالة . فعلينا أن نحمى  شبابنا و عائلاتنا من حوادث الطرق البشعة التى قد تدمر أسرة بأكملها

لا تعليق



لا أعلم كيف أبدأ مقالى ...فمازلت مصدومة  من الموقف الذى رأيته ..و اثار الصدمة لن تتلاشى حتى أعثر على إجابات لتساؤلاتى ...ماذا بعد ؟ إلى أين يذهب أطفالنا و شبابنا ؟ هل سيسوء الوضع ؟ هل هذه مجرد فترة تشهد خلل فى التربية وستعود "المياه إلى مجاريها ؟
دعونى أروى لكم ما رأيته فى هذا الموقف المحزن ....
كنت جالسة أمام إحدى حمامات السباحة فى أحد الفنادق الراقية جدا ..و كان الأطفال يسبحون أمام أولياء أمورهم ..و نزلت إلى الحمام سيدة فى عمر والدتى ..وفوجئت هذه السيدة بإنقسام حمام السباحة إلى فريقين .
الفريق الأول خمسة أولاد تصل أعمارهم ما بين السبعة أعوام و الخمسة عشر عاما و الفريق الثانى بنات لا تتعد أعمارهن التسع سنوات.. والفريقين يتبادلان السباب و الشتائم  التى أصابتنى بالذهول .. أطفال فى هذا العمر وفى هذا المكان الراقى يتلفظون  بألفاظ لا يمكن "لإبن الشارع" قولها..ليس هذا فقط ..فإن فريق "الأولاد " بالطبع يريد إحراز نقاط فى "مسابقة الشتائم "هذه .. فيستخدون ألفاظ خادشة للحياء لبنات  لم يصلن حتى إلى سن المراهقة .. وقفت السيدة فى المنتصف بين الفريقين . وقالت "كفاية يا ولاد عيب " رد أكبر ولد فى الفريق الأول "وسنه لا يتعد الخمسة عشر عاما "  بس يا ست أنتى مالكيش دعوة "
لم ترد عليه السيدة وقالت للفتيات " إبعدوا عن أى شباب يشتموكم و ماتردوش و أول حاجة تعملوها تروحو للأمن أو لأهلكم و تشتكوهم  علشان يربوهم "
وفجأة صاح الولد  فى وجه السيدة و كاد أن يضربها خرجت السيدة مسرعة تطلب رجل الأمن ..صعد الولد وراءها و جاء أبوه ليستفسر عن ما يحدث و عندما ذهبت السيدة لتتحدث مع رجل الأمن صاح الولد و هو واقف إلى جانب أبوه قائلا :" أنتى يا ست يا ***** . ده أنتى  *****   "
و عندها صعقت من ما تسمعه أذنى و شعرت بدمائى تجرى فى عروقى ..لم أستطع إمساك نفسى أو منعها من التدخل و ذهبت مسرعة إلى الولد وكان والده و اقف إلى جانبه وقلت له: " عيب لما يكون حضرتك رجل وقور و إبنك واقف جنبك يشتم فى سيدة فى مقام والدته " و عندما روت السيدة القصة سارع الأب و الأم  للسيطرة على الموقف . لم يتوقف الولد عن الصياح بمنتهى الوقاحة .. و ما أثار غيظى هو أن السيدة "المجنى عليها " لم تتلفظ حتى النهاية بلفظ سئ أو خادش للحياء . وكان رد الأب و الأم على السيدة " يعنى بنت شتمت أبنى مايشتمهاش ؟ و مايضربهاش ؟"  ردت السيدة " لأ طبعا ! ومش بالألفاظ المروعة دى ! أنا أمى ربيت أخويا على أن لو سيدة تعدت حدودها معاه و حتى وإن كان بالضرب .. يحتسبها عند الله ولا يمكن  أن يمد إيده على سيدة ! وحتى و إن كانت فتاة فى عمر إبنته أو أصغر منه فى السن ! فما بالك إن إبن سيادتك تعدى عليا و على البنات بالفاظ بزيئة ووقحة ".. و كان رد الأب بدلا من توبيخ إبنه الذى لم يحترمه فى المقام الأول و لم يحترم كل من حوله فى المقام الثانى وجعل منظر أسرته لا يساوى شيئا  :" يا فندم  الكلام ده كان زمان أيام جدى و جدتك " و أضافت الأم: "مافيش دلوقتى الكلام ده "  ..ردت السيدة :" للأسف !"
لا تعليق ....
وكل ما على قوله .. إذا كان أولياء الأمور لا يعترفون بأصول التربية " اللى أيام جدى و جدتك " و الأخلاق و شيم الكرام و لا حتى بالدين:  " و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس " ..فهل سيربى الأبناء أنفسهم ؟ إذا كان أولياء الأمور و أرباب الأسر لا يعرفون معنى التربية.
أتذكر عندما كنت فى المرحلة الإعدادية  و ذهبت إلى مركز لأخذ مراجعة فى الجغرافية  كنت أرى الأولاد يسبون المعلم و يقذفونه بالأقلام . و لا يعطونه فرصة للسيطرة على الفصل و إعادة النظام إليه .
أين أسر و أهالى هؤلاء الأطفال .. الذين يفتقدون إلى عنصر : التربية و التعليم و الأخلاق و الدين و الحياء و الأصل ؟
حقا لا تعليق .. فأنا أخشى أن يكون لى طفل كهولاء الأطفال ..وذلك لأنهم أصبحوا يشكلون الغالبية العظمى و من الطبيعى أن يكون لها تأثير فعال و سريع  على من حولها . و أخشى أيضا أن أكبر فى العمر  فأجد كل الشباب من حولى لا يعاملوننى بإحسان لأن الإحسان كان أيام "جدى و جدتى " .
ألطف بينا يا رب .

نسألكم الفاتحة ..والعزاء على الفايس بوك



حين نفتح صفحة الوفيات و يجذب إنتباهنا نعى لأحد الأقارب أو المعارف .. ينتابنا الحزن و نسارع بإلأتصال لتقديم عزائنا أو نرسل تلغرافا أو نذهب إلى المسجد لقضاء هذا الواجب  أما  إذا كان هذا الشخص مقرب  فإننا لا نتكاسل عن زيارته فى منزله و تقديم العزاء و الدعوة للأهل لعل الله يلهمهم الصبر و السلوان .
أما الان و بعد ظهور الفايس بوك و هو الشبكة الإجتماعية الشهيرة أو بمعنى أصح فقد أصبح الفايس بوك ملتقى شبابى و حتى عائلى فنجد اخر أخبار الأصدقاء و الأقرباء متداولة على هذه الشبكة حتى الإعلان عن الخطبة أو الأفراح أصبح ضرورة على الفايس بوك ..
و لكن ما أراه مغزى و مخجل هو العزاء على الفايس بوك .. ففى يوم من الأيام سمعت خبر و فاة والدة إحدى صديقاتى ..فسارعت بالإتصال بها و من حزنى لم أستطع سوى قول " اللهم ثبتها عند السؤال و إرحمها " و بعد ذلك أردت فتح صفحتى على الفايس بوك .. و خلال التصفح .. فتحت صفحة صديقتى التى توفيت والدتها فوجدت على  "البروفايل"  أكثر من 10 رسائل على الحائط :
"ربنا يرحمها يا رب يا دينا يا جميلة "
"R .I.P.  May she will be in the best place
بجد بجد بجد  متضايقيش هى كده إرتاحيت و كفاية انها رضيا عنك  ...  موواااه 
دعونى أستأنف كتابتى بالعامية :
طبعا لقد عرضت عليكم بعض الرسائل المنشورة على البروفايل ولكى أكون صادقة فإن الرسائل كانت مكتوبة بالفرانكو أراب و ليس بالأبجدية  العربية ." لأن ال بيكتب بالحروف العربية يبقى "بيئة ""
الان هى دى الموضة إننا نعزى على بروفيلات الفايس بوك و على الرغم من رخص ثمن دقائق المحمول إلا أن ...إزاى نعزى بالتليفون لما ممكن نعزى ببلاش .. مش كده و بس ..إزاى نعزى فى رسالة حتى على الفايس بوك (ببلاش) لما ممكن نفرج الناس و نثبتلهم إننا بنعرف نعزى و بنعمل الواجب على حائط البروفايل "الوول"  ..و بأى كلام "ساذج و عبيط " قال يعنى البنت مش هتضايق ..  و غير أن المثير للسخرية : العزاء باللغة الإنجليزية أصلنا بنتكلم عربى مكسر “RIP” .. أنا سألت صديقة أمريكية عن المصطلحات التى تستخدم فى العزاء  و عندما أضفت  "RIP" ردت عليا بهيستريا من الضحك و قالت لى نادرا ما يستخدم هذا المصطلح و غالبا ما يستخدم فى  أفلام الكرتون عندما يموت كلب أو شخصية كرتونية و يكتب على قبرها هذا المصطلح ..
و طبعا بعد ما البروفايل بأكمله يتم تغطيته برسائل من هذا النوع المستفز .. تعود هذه الفتاة التى فقدت أمها  بعد أيام و أسابيع و ربما أشهر من محاولة أهلها و أقاربها تعويضها عن ما فقدته أو جعلها تنسى بإحتوائا أو إلهائها عن الفترة العصيبة التى مرت بها لتجد صفحتها على الفايس بوك مغطاه برسائل تافهة لا تهون عليها و إنما تذكرها بما فقدته و اعادة فتح الجرح الذح حاول من يحيطون بها مداواته.
و ما أخشى منه هو إندثار المبادئ و القيم و"الأصول" إلى درجة  العزاء على الفايس بوك فبدلا من إكرام الميت و إقامة عزاء يجمع الناس للدعاء له فى المساجد أو بيت أهل المتوفى ... نجد الناس مثلا  ينشئون جروب على الفايس بوك  تحت إسم : صوان الحاج تامر نسألكم الدعاء .. و طبعا من يرغب فى الحضور فعليه أن يختار : Attending   و يكون الجروب مكان العزاء و طبعا لن ننسى "زى العزاء "  فأعضاء الجروب ينبغى عليهم تصوير أنفسهم بملابس سوداء وجعلها  صورة البروفايل.